المجلة

الغذاء وخطر السرطان: ماذا تثبت الدراسات عن اللحوم والأطعمة المصنّعة والبلاستيك والألوان؟

صورة توضيحية لأطعمة مصنّعة وخضروات وحبوب وبقول، لمقال عن الغذاء وخطر السرطان

توعية أكتوبر | مراجعة المصادر: 29 أكتوبر 2026

هل تسبب الوجبات السريعة السرطان؟ وهل كل لون صناعي أو عبوة بلاستيكية خطر؟ الأدق أن ننظر إلى نوع الطعام وكمية تناوله وتكراره وقوة الدراسات. بعض المخاطر مثبتة، وبعضها ارتباطات تحتاج إلى مزيد من البحث. لا يمكن تفسير إصابة شخص بالسرطان بطعام واحد؛ فالمرض يتأثر بعوامل متعددة، ولا تعني الإصابة أن المريض أخطأ في غذائه.

اللحوم المصنّعة: دليل قوي يستحق الانتباه

تشمل اللحوم المصنّعة المنتجات التي عولجت بالتمليح أو التدخين أو التخمير أو وسائل الحفظ، مثل النقانق والسلامي وبعض اللحوم الباردة. صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان تناولها ضمن المواد المسرطنة للبشر، اعتمادًا على دليل كافٍ يربطها بسرطان القولون والمستقيم. هذا التصنيف يصف قوة الدليل، ولا يعني أن حجم الخطر يساوي خطر التدخين.

قدّر تحليل دراسات أن تناول 50 غرامًا يوميًا يرتبط بزيادة نسبية تقارب 18% في خطر سرطان القولون والمستقيم؛ وهي ليست زيادة قدرها 18 نقطة مئوية، ولا تعني أن 18 من كل 100 شخص سيصابون. أما اللحوم الحمراء غير المصنّعة فصُنفت «مرجّحة التسرطن»، والدليل عليها أقل حسمًا. وتشمل البقر والغنم، ولا تشمل الدجاج والأسماك ضمن هذا التعريف. المصدر: منظمة الصحة العالمية.

يوصي الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بتناول القليل جدًا من اللحوم المصنّعة إن تم تناولها، ولمن يأكل اللحوم الحمراء: نحو ثلاث حصص أسبوعيًا، بما يعادل 350–500 غرام من الوزن المطبوخ إجمالًا. يمكن استبدال بعض الوجبات بالعدس أو الفاصوليا أو الحمص أو السمك. المصدر: الصندوق العالمي لأبحاث السرطان.

الوجبات السريعة: ما الذي نعرفه فعلًا؟

ليست كل وجبة سريعة متشابهة. القلق يتعلق بالاعتماد المتكرر على وجبات عالية الطاقة غنية بالدهون أو السكريات مع قلة الألياف. يساعد الحد من هذه الأطعمة في تجنب زيادة الوزن والسمنة، اللتين ترتبطان بزيادة خطر عدة أنواع من السرطان. لذلك تركز التوصيات على النمط الغذائي المستمر وحجم الحصص، لا على تخويف القارئ من وجبة عابرة. المصدر: الصندوق العالمي لأبحاث السرطان.

الأطعمة فائقة المعالجة: ارتباط لا يثبت السبب بمفرده

تشمل أمثلة هذه الفئة كثيرًا من المشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة والحلويات الصناعية الجاهزة. رصدت دراسة متابعة فرنسية شملت أكثر من 104 آلاف بالغ ارتباطًا بين ارتفاع حصتها في الغذاء وزيادة حدوث السرطان إجمالًا وسرطان الثدي. لكن الدراسة رصدية؛ فلا تثبت أن التصنيع نفسه أو مضافًا بعينه هو السبب، وقد تتداخل معها جودة الغذاء والتدخين والوزن وعوامل أخرى. ولا يجوز تعميم نتائجها على كل منتج على حدة. الدراسة الأصلية: BMJ، 2018.

لا تعني كلمة «مصنّع» أن الطعام ضار تلقائيًا؛ فالتجميد والبسترة وتعليب البقول طرق مفيدة لحفظ الغذاء. اقرأ المكونات والبطاقة الغذائية، وانظر إلى الألياف والملح والسكريات وحجم الحصة. وعبارة «طبيعي» وحدها لا تضمن جودة الغذاء أو الوقاية من السرطان.

الألوان والأصباغ الصناعية: لكل مادة تقييمها

لا تدعم الأدلة القول إن كل الألوان الصناعية تسبب السرطان عند البشر. مثال مهم هو اللون الأحمر رقم 3، المعروف باسم إريثروسين أو E127. أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قرارات لسحب التصريح باستخدامه في الغذاء والأدوية التي تؤخذ بالفم، استنادًا إلى قاعدة قانونية تمنع اعتماد ملون ثبت أنه يسبب السرطان في الإنسان أو الحيوان.

وجدت الدراسات سرطانًا لدى ذكور الجرذان المعرضة لجرعات عالية بآلية هرمونية خاصة بها. وتوضح الإدارة أنه لا يوجد دليل يثبت أن هذا اللون يسبب السرطان لدى البشر. هذا يبرر التعامل الدقيق مع المادة المحددة، ولا يبرر وصف كل ملون بأنه مسرطن. كما أن القرار الأمريكي لا يعني تلقائيًا أن الوضع التنظيمي مماثل في البحرين. المصدر: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

للحد من الاعتماد على الحلويات الملونة، اجعل الفاكهة والمكسرات غير المملحة والوجبات المنزلية خيارات متكررة. ولا تخلط بين وجود ملون وبين إثبات خطر سرطاني؛ الحساسية وغيرها من التأثيرات الصحية تُقيّم بصورة منفصلة.

البلاستيك والطعام: الاحتياط مع دقة المعلومة

لا يوجد دليل جيد يثبت أن الاستخدام المعتاد لعبوات الطعام والماء البلاستيكية يسبب السرطان لدى البشر. لذلك فإن عبارة «البلاستيك يسبب السرطان» تعميم لا يعكس الدليل المتاح. المصدر: مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية.

توجد مخاوف صحية محددة بشأن بعض المواد مثل بيسفينول أ (BPA)، المستخدم في بعض أنواع البلاستيك وطلاءات العبوات، وليس في جميعها. خلص تقييم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية عام 2023 إلى مخاوف تتعلق خصوصًا بالجهاز المناعي، وهي مسألة تختلف عن إثبات أن كل عبوة تسبب السرطان. المصدر: الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.

اتبع تعليمات العبوة: استخدم أوعية مخصصة لملامسة الطعام، ولا تسخّنها إلا إذا كانت مناسبة لذلك. ويمكن اختيار الزجاج أو السيراميك المناسبين للتسخين. الهدف استعمال صحيح وتقليل التعرض غير الضروري، دون وعود بأن تغيير العبوة يمنع السرطان.

خطوات يومية قابلة للاستمرار

  • قلّل اللحوم المصنّعة، ونوّع مصادر البروتين.
  • اجعل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول جزءًا أساسيًا من غذائك.
  • خفّف المشروبات المحلاة والوجبات العالية بالطاقة، وراعِ حجم الحصة.
  • اقرأ البطاقة الغذائية بدل الاعتماد على لون العبوة أو عبارة «طبيعي».
  • حافظ على الحركة والوزن الصحي، وتجنب التدخين، والتزم بالفحوص المناسبة لعمرك وتاريخك الصحي.

تؤكد إرشادات الوقاية أن النمط الغذائي والنشاط والوزن عوامل مترابطة. لا يوجد طعام أو عسل أو عشبة أو مكمل يضمن منع السرطان، ولا تغني النصائح الغذائية عن الفحوص والتقييم الطبي. المصدر: الجمعية الأمريكية للسرطان.

مقال توعوي عام، وليس تشخيصًا أو خطة علاج. صورة الغلاف توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ولا تعني أن كل عنصر ظاهر فيها سبب مثبت للسرطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *